كل خطوة تمشيها، وكل إشارة ينقلها عصب، وكل نبضة يدفع بها القلب الدم إلى أعضاء الجسم تحتاج إلى وجود البوتاسيوم بالمقدار المناسب، ومع ذلك يرتبط هذا العنصر في أذهان كثيرين بالموز فقط.
والحقيقة أن دوره أوسع؛ فهو يشارك في توازن السوائل داخل الخلايا وحركة العضلات وتنظيم ضغط الدم، كما توجد مصادر عديدة توفر كمية أكبر منه.
وخلال هذا المقال ستتعرف على فوائد البوتاسيوم للجسم، واحتياجه اليومي، وأغنى مصادره الغذائية، إلى جانب الحالات التي تستدعي الحذر قبل استخدام المكملات أو بدائل الملح.
ما هو البوتاسيوم؟
البوتاسيوم معدن أساسي وإلكتروليت يحمل شحنة كهربائية، ويوجد في جميع أنسجة الجسم، بينما تتركز النسبة الأكبر منه داخل الخلايا.
ويصنع اختلاف تركيز البوتاسيوم بين داخل الخلية وخارجها فرقًا كهربائيًا تحتاج إليه الأعصاب لنقل الإشارات والعضلات للانقباض، كما يساعد على تنظيم كمية السوائل الموجودة داخل الخلايا.
ويحصل الجسم على البوتاسيوم من الطعام والشراب، ثم تمتص الأمعاء معظم الكمية المتناولة، بينما تنظم الكلى مستواه عن طريق إخراج الفائض مع البول.
فوائد البوتاسيوم للجسم
ترتبط فوائد البوتاسيوم بدوره في الوظائف الأساسية للخلايا والأعصاب والعضلات، كما يرتبط الحصول عليه من نظام غذائي متوازن بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، وفيما يلي نوضح أهم فوائد البوتاسيوم للجسم:
1. الحفاظ على توازن السوائل
يتحكم البوتاسيوم بصورة رئيسية في كمية السوائل الموجودة داخل الخلايا، بينما يؤدي الصوديوم دورًا أكبر في تنظيم السوائل الموجودة خارجها.
ويساعد التوازن بين العنصرين على احتفاظ الخلايا بحجمها الطبيعي، كما يدعم توزيع السوائل بطريقة تسمح لها بأداء وظائفها.
ولا يعني ذلك أن تناول المزيد من البوتاسيوم يخلص الجسم من السوائل الزائدة لدى الجميع؛ لأن احتباس السوائل قد ينتج عن أمراض القلب أو الكلى أو الكبد ويحتاج إلى علاج سببه.
2. دعم وظائف الجهاز العصبي
تنتقل الرسائل العصبية عندما تتغير حركة البوتاسيوم والصوديوم عبر غشاء الخلية، ثم تتكون إشارة كهربائية تحمل التعليمات بين الدماغ والأعصاب وأجزاء الجسم.
وتسمح هذه العملية للأعصاب بنقل الإحساس وتحريك العضلات وتنظيم العديد من الوظائف التي تحدث دون تدخل إرادي، مثل البلع والتنفس.
3. مساعدة العضلات على الانقباض
تحتاج العضلات إلى إشارات عصبية صحيحة حتى تنقبض ثم ترتخي، ويسهم البوتاسيوم في تكوين هذه الإشارات والمحافظة على استجابة العضلة لها.
ويشمل ذلك العضلات المستخدمة في المشي وحمل الأشياء، إلى جانب عضلات الوجه والجهاز الهضمي والعضلات المشاركة في التنفس.
4. الحفاظ على انتظام ضربات القلب
ينبض القلب نتيجة إشارات كهربائية منتظمة تحرك عضلته، ويشارك البوتاسيوم في ضبط هذه الإشارات حتى يحدث الانقباض والانبساط بالتوقيت المناسب.
ويعتمد القلب على وجود البوتاسيوم ضمن نطاق محدد، لأن انخفاضه أو ارتفاعه يمكن أن يؤثر في النبض، ولذلك لا تعني أهميته للقلب أن زيادة تناوله تمنح فائدة إضافية.
5. المساعدة على تنظيم ضغط الدم
يساعد الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم على موازنة تأثير الصوديوم، كما يزيد طرح الصوديوم مع البول ويدعم ارتخاء الأوعية الدموية.
وتظهر فائدته بصورة أوضح ضمن نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والبقوليات وقليل الأطعمة المصنعة والملح، خاصة لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.
ولا يُستخدم مكمل البوتاسيوم بدلًا من علاج الضغط، كما يجب على المريض عدم تغيير دوائه أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه دون استشارة الطبيب.
6. دعم الوقاية من السكتة الدماغية
ربطت دراسات عديدة بين تناول أنظمة غذائية غنية بالبوتاسيوم وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ويرتبط جزء من هذه الفائدة المحتملة بتأثير الغذاء في ضغط الدم.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار البوتاسيوم وحده وسيلة تمنع السكتة؛ لأن نمط الغذاء الكامل والنشاط البدني والتدخين والسكري والضغط تؤثر جميعها في درجة الخطورة.
7. دعم صحة العظام
تشير بعض الأبحاث إلى أن الأنظمة الغنية بالبوتاسيوم من الخضروات والفواكه قد تساعد على تقليل فقدان الكالسيوم مع البول، كما يمكن أن ترتبط بالمحافظة على كثافة العظام.
ولا تزال الأدلة غير كافية لاستخدام مكملات البوتاسيوم للوقاية من هشاشة العظام أو علاجها، ولذلك تبقى التغذية المتوازنة والكالسيوم وفيتامين د والنشاط البدني عوامل أساسية لصحة العظام.
8. تقليل احتمالية تكوّن بعض حصوات الكلى
يرتبط انخفاض تناول البوتاسيوم بزيادة إخراج الكالسيوم مع البول لدى بعض الأشخاص، مما قد يسهم في تكوّن حصوات تحتوي على الكالسيوم.
كما يستخدم الأطباء سترات البوتاسيوم لعلاج حالات محددة ترتبط بانخفاض السترات في البول، إلا أن فائدتها ترجع بدرجة كبيرة إلى السترات نفسها، ولذلك لا تناسب جميع أنواع الحصوات ولا تُستخدم دون وصفة.
هل يساعد البوتاسيوم على خفض ضغط الدم؟
يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج جزء من الصوديوم الزائد عبر البول، كما يدعم ارتخاء جدران الأوعية، ولذلك يمكن أن يسهم الحصول عليه من الطعام في خفض ضغط الدم، خاصة لدى المصابين بارتفاعه أو من يتناولون كميات كبيرة من الصوديوم.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بزيادة تناول البوتاسيوم من الطعام لدى البالغين للمساعدة على خفض ضغط الدم وتقليل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتتحقق هذه الفائدة ضمن نمط غذائي متكامل، فالفواكه والخضروات والبقوليات توفر البوتاسيوم إلى جانب الألياف والمغنيسيوم ومركبات نباتية أخرى، ولذلك لا يمكن فصل تأثيره تمامًا عن بقية مكونات الغذاء.
احتياج الجسم اليومي من البوتاسيوم
تختلف الكمية الكافية من البوتاسيوم حسب العمر والجنس والحمل والرضاعة، كما لا تنطبق هذه الاحتياجات على المصابين بمشكلات تعيق إخراجه، مثل بعض أمراض الكلى.
ووفق القيم المرجعية التي تعرضها المعاهد الوطنية للصحة، توضح النقاط التالية متوسط الكمية الكافية يوميًا للأصحاء:
- الرجال من عمر 19 عامًا فأكثر 3400 ملغ.
- النساء من عمر 19 عامًا فأكثر 2600 ملغ.
- الحوامل بعمر 19 عامًا فأكثر 2900 ملغ.
- المرضعات بعمر 19 عامًا فأكثر 2800 ملغ.
- الأطفال من عمر سنة إلى 3 سنوات 2000 ملغ.
- الأطفال من عمر 4 إلى 8 سنوات 2300 ملغ.
- الذكور من عمر 9 إلى 13 عامًا 2500 ملغ.
- الإناث من عمر 9 إلى 13 عامًا 2300 ملغ.
- الذكور من عمر 14 إلى 18 عامًا 3000 ملغ.
- الإناث من عمر 14 إلى 18 عامًا 2300 ملغ.
مصادر البوتاسيوم في الطعام
يوجد البوتاسيوم في مجموعة واسعة من الأغذية النباتية والحيوانية، ولذلك يمكن الحصول عليه من وجبات متنوعة دون الاعتماد على طعام واحد، وفيما يلي نوضح أبرز مصادر البوتاسيوم في الطعام:
1. الفواكه الغنية بالبوتاسيوم
توفر بعض الفواكه الطازجة والمجففة كمية جيدة من البوتاسيوم، كما تختلف الكمية حسب حجم الحصة وطريقة التجفيف، ومن أشهر هذه الفواكه:
- المشمش المجفف.
- البرقوق المجفف.
- الزبيب.
- الموز.
- البرتقال وعصيره.
- الأفوكادو.
- الشمام.
- التمر.
2. الخضروات الغنية بالبوتاسيوم
تضم الخضروات مصادر تتجاوز كمية البوتاسيوم الموجودة في الموز عند مقارنة الحصص، وتوضح النقاط التالية أبرزها:
- البطاطس.
- البطاطا الحلوة.
- القرع.
- السبانخ.
- الطماطم.
- البروكلي.
- البنجر.
- الفطر.
3. البقوليات والمكسرات
توفر البقوليات البوتاسيوم مع الألياف والبروتين النباتي، كما تسهم المكسرات في زيادة الكمية اليومية عند تناولها بحصص مناسبة، وتشمل أهم المصادر:
- العدس.
- الفاصولياء.
- فول الصويا.
- البازلاء.
- اللوز.
- الكاجو.
- الفول السوداني وزبدته.
4. منتجات الألبان
يحتوي الحليب والزبادي على البوتاسيوم إلى جانب البروتين والكالسيوم، وتختلف الكمية بين المنتجات حسب النوع والحصة، ومن أهم مصادره:
- الحليب.
- الزبادي الطبيعي.
- الزبادي اليوناني.
- بعض أنواع اللبن الرائب.
5. الأسماك واللحوم
لا تقتصر مصادر البوتاسيوم على النباتات؛ إذ تحتوي الأسماك والدواجن واللحوم على كميات تسهم في تلبية الاحتياج اليومي، وتشمل أشهرها:
- السلمون.
- التونة.
- صدور الدجاج.
- لحم البقر قليل الدهون.
- الديك الرومي.
وإذا كنت تبحث عن طرق عملية لزيادة مستواه، تعرّف على كيف ارفع نسبة البوتاسيوم في جسمي وأهم الوسائل الآمنة لتعويض النقص.
هل الموز أغنى مصدر للبوتاسيوم؟
يحتوي الموز على كمية جيدة من البوتاسيوم، وتوفر الثمرة المتوسطة نحو 422 ملغ وفق بيانات المعاهد الوطنية للصحة، لكنه ليس المصدر الأعلى كما يعتقد كثيرون.
وتوفر نصف كوب من المشمش المجفف نحو 755 ملغ، بينما يحتوي كوب من العدس المطهو على نحو 731 ملغ، وتوفر حبة بطاطس متوسطة مشوية نحو 610 ملغ، مع اختلاف القيم حسب الحجم وطريقة الطهي.
ويمكن إدخال أكثر من مصدر خلال اليوم بدل تناول كميات كبيرة من الموز، مما يمنح الجسم تنوعًا أكبر من الألياف والفيتامينات والمعادن.
الفرق بين البوتاسيوم الموجود في الطعام والمكملات
يأتي البوتاسيوم الموجود في الغذاء ضمن وجبات توفر عناصر أخرى يحتاج إليها الجسم، مثل الألياف والفيتامينات والمغنيسيوم والبروتين، ولذلك تُعد الأطعمة الخيار الأساسي لمعظم الأشخاص الأصحاء.
أما المكملات فتحتوي على صورة مركزة من أملاح البوتاسيوم، وتختلف كميتها وطريقة امتصاصها حسب المنتج، كما يمكن أن تؤدي الجرعات غير المناسبة إلى ارتفاع مستواه في الدم.
وتحتوي بعض بدائل ملح الطعام على كمية كبيرة من كلوريد البوتاسيوم، وقد توفر الملعقة الصغيرة منها مقدارًا مرتفعًا، ولذلك لا تُعامل كملح عادي لدى مرضى الكلى أو مستخدمي بعض أدوية القلب والضغط.
هل يحتاج الجسم إلى مكملات البوتاسيوم؟
يحصل معظم الأشخاص على البوتاسيوم من الطعام، بينما يصف الطبيب المكمل عند وجود انخفاض مثبت بالتحليل أو عند استمرار فقدانه بسبب حالة صحية أو دواء معين.
ويحدد الطبيب نوع المكمل وجرعته ومدة استخدامه حسب نتيجة التحليل ووظائف الكلى والأدوية، كما يمكن أن يطلب إعادة الفحص للتأكد من وصول المستوى إلى النطاق المطلوب.
ولا تُستخدم مكملات البوتاسيوم لتحسين النشاط أو تقوية العضلات دون وجود حاجة طبية؛ لأن الجسم يحتاج إلى التوازن، وليس إلى رفع المستوى قدر الإمكان.
وقبل التفكير في تعويض النقص، تعرّف على اعراض انخفاض البوتاسيوم وأبرز العلامات التي قد تشير إلى تراجع مستواه في الجسم.
أضرار الإفراط في تناول البوتاسيوم
تستطيع الكلى السليمة إخراج الفائض الموجود في الطعام لدى معظم الأشخاص، بينما يرتفع خطر تراكمه عند استخدام المكملات أو بدائل الملح، خاصة لدى من يعانون ضعف وظائف الكلى.
ويمكن أن يؤثر ارتفاع البوتاسيوم في العضلات وكهرباء القلب، وقد يصبح خطرًا عندما يحدث بسرعة أو يصل إلى مستوى شديد، ويمكن التعرف على علاماته بالتفصيل من خلال مقال اعراض ارتفاع البوتاسيوم.
ويحتاج ظهور نتيجة غير طبيعية إلى تقييم الطبيب بدلًا من تعديل الطعام أو المكملات ذاتيًا، لأن الأعراض وحدها لا توضح ما إذا كان المستوى مرتفعًا أو منخفضًا.
وقد تصبح زيادة مستواه خطرة على القلب والعضلات، لذلك تعرّف على اعراض ارتفاع البوتاسيوم والعلامات التي تستدعي الحصول على تقييم طبي سريع.
من يحتاج إلى الحذر من زيادة البوتاسيوم؟
لا تناسب زيادة البوتاسيوم أو استخدام مكملاته جميع الأشخاص، لأن بعض الحالات تقلل قدرة الجسم على التخلص من الفائض، وتوضح النقاط التالية أبرز الفئات التي تحتاج إلى مراجعة الطبيب قبل زيادة تناوله:
- المصابون بأمراض الكلى.
- مرضى القصور الكلوي.
- المصابون بقصور القلب.
- مستخدمو بعض أدوية ضغط الدم.
- مستخدمو مدرات البول الحافظة للبوتاسيوم.
- المصابون باضطرابات الغدة الكظرية.
- مستخدمو بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم.
- الأشخاص الذين سبق أن أظهر تحليلهم ارتفاع البوتاسيوم.
متى تحتاج إلى تحليل البوتاسيوم؟
يطلب الطبيب تحليل البوتاسيوم عندما يحتاج إلى تقييم توازن الأملاح أو متابعة تأثير مرض أو دواء معين، كما يُجرى أحيانًا ضمن فحوصات وظائف الكلى، وتوضح النقاط التالية أهم الحالات التي يمكن أن تستدعي التحليل:
- وجود مرض حاد أو مزمن في الكلى.
- استخدام أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم.
- استمرار القيء أو الإسهال.
- استخدام مدرات البول.
- ظهور ضعف أو تقلصات عضلية متكررة.
- الشعور بخفقان أو اضطراب في النبض.
- متابعة نتيجة سابقة غير طبيعية.
- تقييم الأملاح ضمن الفحوصات الدورية التي يطلبها الطبيب.
ولمعرفة تفاصيل الفحص وقراءة نتائجه بصورة أوضح، اطّلع على تحليل البوتاسيوم وتعرّف على دواعي إجرائه وما الذي يمكن أن تكشفه النتيجة.
تحليل البوتاسيوم في مختبر وتين القلب
يحدد تحليل البوتاسيوم ما إذا كان مستواه داخل الدم يقع ضمن المدى المرجعي، كما يساعد الطبيب على متابعة وظائف الكلى وتأثير بعض الأدوية وفقدان السوائل.
ويوفر مختبر وتين القلب تحليل البوتاسيوم مع إمكانية سحب العينة من المنزل واستلام النتائج إلكترونيًا، مما يسهل عليك الاحتفاظ بالتقرير ومشاركته مع طبيبك، فاحجز موعدك الآن وتأكد من توازن مستوى البوتاسيوم قبل التفكير في استخدام أي مكمل.

